الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
497
تبصرة الفقهاء
بها . وكيف كان ، ففي مرسلة داود بن فرقد المتلقّاة بالقبول عند الأصحاب تنصيص بذلك ، وهي كافية في إثبات المقصود . وفيها : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات ( فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من غروب الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات ) « 1 » فيقيّد بها إطلاق تلك الروايات كما هو قضية مقابلة المطلق بالمقيد والنصّ بالظاهر ، مع ما عرفت من عدم وضوح دلالتها على خلافه . وهي بعد انجبار ضعفها بعمل الأصحاب وحكاية الإجماع عليه من الغنية « 2 » والسرائر « 3 » والمعتبر « 4 » والمنتهى « 5 » وكشف اللثام « 6 » لا يقصر عن الصحاح . فمؤاخذة الأصحاب بذلك كلّه [ التي ] وقع من البعض ليس على ما ينبغي . وما ذكره بعض المتأخرين من حمله على بيان الوقت المختص بالظهر عند التذكر لا مطلقا ؛ نظرا إلى أن الإضافة لا يقتضي أكثر من ذلك بمكان من الوهن ؛ إذ لا اختصاص لذلك بأول الوقت لجريانه بعينه في بقية الوقت ، فلا وجه لجعل البقية « 7 » مشتركا بين الفرضين . ومن الغريب أنه قال بجريان ذلك بالنسبة إلى العصر ، ومن الواضح أنه مع اشتراك الوقتين إلى الآخر يلزم الإتيان حينئذ بالظهر ؛ إذ هو المقدّم في التكليف ، وقد صرّح في الخبر بخلافه ، فكيف يمكن إجراء التوجيه المذكور فيه ؟
--> ( 1 ) ما بين الهلالين مما أضيفت من ( د ) . ( 2 ) غنية النزوع : 69 . ( 3 ) السرائر 1 / 195 . ( 4 ) المعتبر 2 / 35 . ( 5 ) منتهى المطلب 4 / 56 . ( 6 ) كشف اللثام 3 / 20 . ( 7 ) في ( ألف ) : « التقية » .